فوزي آل سيف

62

النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي

أولاده عليه السلام: 1/ السيد محمد أبو جعفر: وهو أكبر أولاده، ومع هذا فقد كانت (أبو الحسن) كنية والده، وهذه الكنية ورد في روايات سبقت ولادة الإمام بفترة طويلة من الزمان. والسيد محمد يعد من فقهاء أهل البيت وكبار شخصياتهم وله موقع متميز، حتى أن بعض الشيعة في زمان الإمام الهادي عليه السلام احتمل أن يكون هو الإمام من بعد أبيه، لجهة كونه الأكبر (والكبير في ذهن الناس هو المؤهل لوراثة وخلافة أبيه، ولجهة علمه وتقواه).[204]ولأجل علمه وتقواه فقد كان طوع أمر أبيه، ولم يدّعِ ما ليس له، وإن كان بعض الشيعة يعتقدون فيه ذلك.. نعم هذا ينبهنا على أن صفاته من حيث العلم والعمل كانت صفات متميزة. توفي في سنة 252 هـ، قيل وهو في طريق عودته من سامراء إلى المدينة، فوافته المنية في منطقة (بلد).[205]ويعرف في الذاكرة الشعبية في العراق بـ " سبع الدجيل" وينقل عنه أهل تلك المنطقة الكثير من الكرامات التي حصلت عند مرقده. 2/ الإمام أبو محمد الحسن العسكري: ويأتي الحديث عنه عليه السلام إن شاء الله في الجزء الخاص به من هذه السلسلة. 3/ الحسين بن علي الهادي: ذكر المؤرخون اسمه في ضمن أولاد الإمام الهادي عليه السلام، كما ذكروا أنه توفي في زمان أبيه، وأنه كان على درجة عالية من الفضل حتى لقد كان البعض من الشيعة يعبر عنه وعن أخيه الحسن، بالحسنين ويشبههما بالسبطين عليهم السلام، وفي هذا من الإشارة لعظيم منزلته ما يكفي. نقل عنه الحر العاملي حديثا في صفات الإمام المهدي[206]كما نقل عنه الصدوق في معاني الأخبار حديثا يرتبط بمعنى الحروف المقطعة في أوائل السور القرآنية. وكذلك نقل عنه في عيون الأخبار رواية أن في السماء ملكا بصورة علي بن أبي طالب إذا اشتاقت الملائكة للإمام نظروا لوجه ذلك الملك.[207] كذلك روى عن آبائه الحديث القدسي: « إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا، فمن أقرّ بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي »[208] وعبر عنه في أول سند الحديث بـ" السيّد المحجوب إمام عصره بمكّة". ولا نجد تفاصيل كثيرة عن حياته في كتب السيرة. 4/ جعفر بن علي: وقد اختلف في شأنه فمنهم من يلقبه بالتواب، ومنهم من يلقبه بالكذاب. والاتجاه الأول (التواب): يشترك فيه قسم من الإمامية وأكثر أتباع مدرسة الخلفاء؛ ويبرر الذاهبون إلى تزكيته تلقيبه بالتواب إما بنفي ما ذكر عنه من روايات تنسبه إلى القبائح، فلا يصححونها من الأصل أو يقولون إنها كانت في فترة من فترات حياته وأنه تاب فيما بعد واستقام. ويعتمد القسم الأول على أن الروايات التي تنسب إليه شرب الخمر واللهو واللعب إنما كانت من دعايات العباسيين والغرض منها هو تشويه سمعته ومن خلالها تشويه سمعة أبيه عندما يختلط الامر على عامة الناس

--> 204 ) ذكرنا في سلسلة عترة النبي، في البحث عن معرّفات الإمام أن الكبر في السن ليس من العلامات، فقد تخلف في كثير من المرات، وكان الإمامة في الأصغر. 205 ) تبعد عن بغداد بنحو 85 كيلومتر وتقع شمالها. 206 ) الحر العاملي؛ محمد بن الحسن: إثبات الهداة ٥/٧٣ قال: حدثنا الحسين بن علي بن محمّد بن علي بن موسى عن أبيه علي (بن محمد عن أبيه علي) بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر بن محمّد عليه السّلام قال: " لا يكون القائم إلّا إمام ابن إمام ووصي ابن وصي " في بعض المصادر روي عن الحسن بن علي( اي الامام العسكري) كما يلاحظ أن في السند سقطا أشرنا إليه بالقوس. 207 ) الصدوق: عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢/١٣٩ 208 ) الخزعلي؛ موسوعة الإمام الهادي ٣/٢٩١